تعرف على الأثر الاستراتيجي لعضوية جمعية الإمارات للمحاسبين والمدققين الكاملة في IFAC، ودورها التاريخي في اجتماعات مكسيكو سيتي 2025، وكيف تقود الإمارات مستقبل مهنة المحاسبة والتدقيق إقليمياً وعالمياً تحت رؤية “نحن الإمارات 2031”.
في عالم الاقتصاد الحديث، لا تعد الأرقام مجرد لغة للتجارة، بل هي أساس الثقة ومحرك النمو المستدام. ومن هذا المنطلق، نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز مكانتها كمركز مالي عالمي لا يكتفي بتطبيق المعايير، بل يساهم بفاعلية في صياغتها. ويمثل حصول جمعية الإمارات للمحاسبين والمدققين (EAAA) على العضوية الكاملة في الاتحاد الدولي للمحاسبين (IFAC) عام 2021 نقطة تحول تاريخية، نقلت المهنة في الدولة من الحيز المحلي والإقليمي إلى قمة الهرم المهني العالمي.
رحلة الريادة: من التأسيس إلى الاعتراف الدولي الكامل
تأسست جمعية الإمارات للمحاسبين والمدققين في عام 1997 بموجب القرار الوزاري رقم 227، ومنذ ذلك الحين وهي تعمل كمنظمة نفع عام وطنية وحيدة معنية بتنظيم وتطوير مهنة المحاسبة. ومع تولي مجلس الإدارة الحالي بقيادة سعادة سيف محمد بن عابد المهيري، تسارعت الخطى نحو العالمية.
في نوفمبر 2021، وخلال الاجتماع الرابع والخمسين لمجلس الاتحاد الدولي للمحاسبين، صوّت المجلس بالإجماع على قبول انضمام الجمعية كعضو كامل. هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة جهود حثيثة استمرت لسنوات لتلبية متطلبات الالتزام الدولي (SMOs) التي تفرضها المنظمة العالمية التي تتخذ من نيويورك مقراً لها وتضم في عضويتها أكثر من 180 هيئة مهنية من 135 دولة.
ماذا تعني العضوية الكاملة في IFAC للاقتصاد الوطني؟
إن العضوية الكاملة ليست مجرد لقب شرفي، بل هي “صك اعتماد” عالمي للمنظومة المالية الإماراتية. وتتجلى أهميتها في عدة محاور استراتيجية:
- المشاركة في صناعة القرار الدولي: بصفة الجمعية عضواً كاملاً، أصبح للإمارات صوت مسموع وحق في التصويت على القرارات التي تحدد مستقبل مهنة المحاسبة والتدقيق والضمان والأخلاقيات على مستوى العالم.
- تعزيز ثقة المستثمرين: إن الالتزام بمعايير IFAC يرسل رسالة طمأنة للأسواق العالمية بأن التقارير المالية الصادرة من شركات الإمارات تتبع أرقى مستويات الشفافية والنزاهة.
- تمكين الكوادر الوطنية: ساهمت هذه العضوية في تطوير برنامج “زمالة المحاسبين القانونيين الإماراتيين” (UAECA) بالتعاون مع جمعيات دولية مثل ACCA، مما جعل الشهادة الوطنية الإماراتية معادلة لأرقى المؤهلات العالمية.
محطة مكسيكو سيتي 2025: الإمارات تقود التغيير
في نوفمبر 2025، شهدت العاصمة المكسيكية “مكسيكو سيتي” حدثاً تاريخياً بمشاركة وفد الجمعية في اجتماعات مجلس الاتحاد الدولي للمحاسبين كعضو كامل العضوية. لم تكن المشاركة بروتوكولية، بل مارست الجمعية حقها في التصويت على الخطة الاستراتيجية الخمسية الجديدة (2025-2030) للاتحاد.
أبرز القرارات التي صوتت عليها الإمارات في 2025:
- دعم التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي: تم إقرار مبادرات لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات التدقيق لضمان دقة أعلى وتقليل الأخطاء البشرية.
- تطوير التعليم المهني للجيل القادم: التصويت على استراتيجيات حديثة لاستقطاب الكفاءات الشابة وجعل المهنة أكثر جاذبية للمبدعين.
- معايير الاستدامة (ESG): أكدت الإمارات دورها كقائد إقليمي في تبني معايير الإفصاح عن الاستدامة، مما يعزز من قدرة الشركات على جذب الاستثمارات “الخضراء”.
المحاسب الإماراتي في قلب التطورات العالمية
نجحت الجمعية خلال الخمس سنوات الأخيرة في تحويل مكتسبات العضوية الدولية إلى برامج ملموسة. فقد تم إطلاق مبادرة “100 محاسب إماراتي” وبرامج “الإماراتيين في المحاسبة والتدقيق والإدارة المالية” لضمان أن يكون المواطن هو المحرك الأول لهذا القطاع الحيوي.
كما طبقت الجمعية “مجموعة أدوات التخطيط الاستراتيجي” الخاصة بـ IFAC، وكانت من بين عدد قليل جداً من الهيئات المهنية حول العالم التي تنجح في اختبار هذه الأدوات وتطبيقها الفوري لتحسين كفاءة العمليات. هذا الالتزام بالتطوير المؤسسي جعل من الجمعية نموذجاً يحتذى به في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA).
مقارنة استراتيجية: الإمارات والريادة العربية في IFAC
تعد المنطقة العربية من المناطق النشطة في الاتحاد الدولي للمحاسبين، ولكن تجربة الإمارات تتميز بالسرعة والنوعية. فبينما تمتلك دول مثل مصر والأردن عضويات تاريخية، إلا أن الإمارات استطاعت في سنوات قليلة تحقيق “التكامل التشريعي الكامل”.
| وجه المقارنة | جمعية الإمارات للمحاسبين والمدققين | الجمعيات العربية الأخرى (نموذج عام) |
|---|---|---|
| سرعة التحول | تحول جذري من مراقب إلى عضو فاعل وصانع قرار في 2021. | مسار تدريجي طويل المدى. |
| التكامل الحكومي | ارتباط وثيق بوزارة الاقتصاد ورؤية “نحن الإمارات 2031”. | استقلالية مهنية مع تعاون حكومي متفاوت. |
| تبني المعايير | ريادة في تبني معايير IPSAS وESG والتحول لأساس الاستحقاق. | تقدم متفاوت في تبني المعايير الدولية الكاملة. |
| التحول الرقمي | تطبيق سياسة “صفر بيروقراطية” ومنصة رقمية شاملة. | استمرارية الاعتماد على بعض الأنظمة التقليدية. |
تعد المملكة العربية السعودية (SOCPA) هي الوحيدة إقليمياً التي تسبق الإمارات في استيفاء كافة Baselines الـ 7 لـ IFAC، ولكن الإمارات تقترب بسرعة من هذا الإنجاز بفضل تطوير “اللجنة الوطنية لضمان الجودة” المقرر تفعيلها الكامل بحلول مارس 2025.
الأخلاقيات والنزاهة: ميثاق مهني إماراتي بمواصفات عالمية
لم يغفل مجلس الإدارة الحالي جانب الأخلاقيات، حيث تم تبني “ميثاق الأخلاق المهنية” الصادر عن مجلس معايير الأخلاقيات الدولية للمحاسبين (IESBA). وقد ساهمت الجمعية في تعزيز أطر التحقيق والتأديب لضمان حماية المصلحة العامة، وهو ما تم تسليط الضوء عليه كدراسة حالة ناجحة في منصات IFAC الدولية في عام 2024.
الخاتمة: رؤية 2031 وما بعدها
إن استمرارية تميز جمعية الإمارات للمحاسبين والمدققين يضمن للدولة بقاء صوتها قوياً ومؤثراً في المحافل الدولية. نحن لا نشارك في الاجتماعات فحسب، بل نصنع الفرق من خلال طرح رؤيتنا الوطنية كنموذج للنجاح الاقتصادي.
في عام 2026، تواصل الجمعية مسيرتها نحو بناء “جسر المهنة” الذي يربط بين طموح المحاسب الإماراتي الشاب وقمة الهرم المهني في نيويورك ولندن وباريس، ملتزمة برسالتها الدائمة: “بيئة مثالية لتطوير مهنة المحاسبة والتدقيق لخدمة الأعضاء والمهنة والمجتمع







