فهم المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 18 (IFRS 18) وتأثيره على التقارير المالية في دولة الإمارات

IFRS 18 represents the most significant change to how companies present their financial performance in more than two decades

 

يُمثّل IFRS 18 أحد أبرز التطورات في عرض الأداء المالي خلال العقود الأخيرة، وتحتاج الشركات الإماراتية التي تُعِدّ قوائمها المالية وفق المعايير الدولية إلى البدء في فهم آثاره قبل وقت طويل من سريانه فعليًا. وقد أصدر مجلس معايير المحاسبة الدولية معيار IFRS 18 في أبريل 2024، ليحل محل معيار IAS 1، ويُقدّم نهجًا مختلفًا جذريًا في هيكلة قائمة الربح أو الخسارة، إلى جانب التزامات إفصاح جديدة ستؤثر على كيفية تقييم المستثمرين والمقرضين والجهات التنظيمية لأداء الشركة. يستعرض هذا المقال ما يُغيّره IFRS 18 فعليًا، وكيف يختلف عن المعيار الذي يحل محله، وما ينبغي على الشركات الإماراتية فعله الآن. ومع اقتراب موعد التطبيق الإلزامي في 1 يناير 2027، تحتاج الشركات الإماراتية إلى الانتقال من مرحلة التعرف على متطلبات المعيار إلى مرحلة الاستعداد الفعلي للتطبيق والاختبار. كما يستعرض أبرز تغييرات IFRS 18 التي ينبغي على المتخصصين الماليين فهمها، إلى جانب الدعم العملي المتاح للشركات الإماراتية التي تتنقل عبر هذا الانتقال.

فهم المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 18 وتأثيره على التقارير المالية

في جوهره، طُوِّر IFRS 18 استجابةً لإحباط طويل الأمد لدى المستثمرين إزاء التفاوت في كيفية هيكلة الشركات لقوائم دخلها بموجب المعيار السابق. فقد منح IAS 1 الشركات مرونة كبيرة في كيفية تسمية وتجميع البنود ضمن قائمة الربح أو الخسارة، مما جعل من الصعب على المستثمرين مقارنة الأداء عبر الشركات، أو حتى عبر الفترات المالية لنفس الشركة، دون عمل تعديل كبير.

ويُعالج IFRS 18 هذا الأمر من خلال إلزام الشركات بتصنيف كل بند من بنود الدخل والمصروفات ضمن إحدى الفئات المحددة، وهي بشكل أساسي التشغيلية والاستثمارية والتمويلية، وعرض مجموعين فرعيين إلزاميين جديدين: الربح التشغيلي، والربح قبل التمويل وضرائب الدخل. ويعني هذا التغيير الهيكلي أن الشركات الإماراتية لن تتمتع بعد الآن بنفس الحرية في تصميم تنسيق قائمة دخلها الخاص؛ إذ تصبح الفئات والمجاميع الفرعية الإلزامية خط أساس متسقًا يُطبَّق عبر جميع الكيانات تقريبًا التي تُعِدّ تقاريرها وفق المعايير الدولية، بغض النظر عن القطاع أو الحجم. وبالنسبة لفرق المالية التي اعتادت على تنسيق قائمة الربح أو الخسارة بطريقة معينة لسنوات، يُمثّل هذا تحولًا حقيقيًا في العقلية والعملية على حد سواء، وليس مجرد إعادة تسمية شكلية.

متطلبات IFRS 18 الجديدة لعرض القوائم المالية في دولة الإمارات

بعيدًا عن الهيكل الجديد لقائمة الدخل، يُقدّم IFRS 18 متطلبات إفصاح محددة لما يُسميه المعيار “مقاييس الأداء المُعرَّفة من الإدارة”، المعروفة عادة اختصارًا بـ MPMs. وهذه هي المجاميع الفرعية التي تُبلغ عنها العديد من الشركات بالفعل خارج الحدود الصارمة للمعايير الدولية، مثل الأرباح المعدَّلة قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء (EBITDA المعدَّل) أو الربح الأساسي، والتي تعتقد الإدارة أنها تعكس بشكل أفضل الأداء المستمر للشركة. وبموجب IFRS 18، يجب على الشركات التي تستمر في عرض هذه المقاييس الآن الإفصاح عنها ضمن القوائم المالية نفسها، إلى جانب تسوية تربطها بأقرب مجموع فرعي مُعرَّف بموجب المعايير الدولية وتفسير لسبب اعتبار الإدارة أن المقياس مفيد.

ويجلب هذا المتطلب مستوى من التدقيق لمقاييس الأداء المُعرَّفة من الإدارة لم يكن موجودًا سابقًا، إذ ستقع هذه الأرقام الآن ضمن القوائم المالية المدققة بدلًا من قسم منفصل أقل تنظيمًا رسميًا في التقرير السنوي أو عرض المستثمرين. والشركات الإماراتية التي اعتادت على عرض مقاييس الأداء المعدَّلة بشكل بارز، لا سيما تلك التي تستعد لطروحات عامة أولية محتملة أو تسعى للحصول على تمويل خارجي، ستحتاج إلى بناء عمليات التوثيق والحوكمة اللازمة لدعم هذه الإفصاحات تحت تدقيق مستمر مستقبلًا. كما يُعزز IFRS 18 المبادئ التي يجب على المدققين والمُعِدّين تطبيقها عند تحديد كيفية تجميع أو تفصيل المعلومات، مما يتطلب حكمًا أكثر انضباطًا بشأن متى ينبغي دمج البنود مقابل عرضها بشكل منفصل.

ومن السهل التقليل من أهمية إرشادات التجميع والتفصيل هذه، لكنها تحمل وزنًا عمليًا حقيقيًا. فبموجب المعيار السابق، كانت الشركات غالبًا تلجأ افتراضيًا إلى بنود موجزة وواسعة جزئيًا بسبب العرف وليس التحليل المتعمد لما سيكون أكثر فائدة لقارئي القوائم المالية. ويدفع IFRS 18 المُعِدّين لتبرير خياراتهم في العرض بشكل أكثر وضوحًا، مع مراعاة عوامل مثل طبيعة البنود الأساسية، وحجمها النسبي مقارنة بالأرصدة الأخرى، وما إذا كان دمج بنود غير متشابهة سيُخفي معلومات قد يجدها المستثمر المعقول مفيدة في تقييم أداء الشركة.

تعديلات مهمة أُدخلت جنبًا إلى جنب مع IFRS 18

لم يُصدر مجلس معايير المحاسبة الدولية IFRS 18 بمعزل عن غيره؛ فإلى جانب المعيار الجديد، نُقلت بعض الأحكام الموجودة سابقًا في IAS 1 إلى معايير أخرى للحفاظ على تركيز كل معيار على مجموعة متماسكة من المتطلبات. فقد انتقلت بعض إرشادات العرض العامة إلى IAS 8، الذي يتناول أساس إعداد القوائم المالية، بينما نُقلت أحكام أخرى إلى IFRS 7، المعيار الذي يحكم إفصاحات الأدوات المالية.

وتعني هذه التعديلات أن الشركات الإماراتية التي تراجع أدلة تقاريرها المالية ووثائق سياساتها المحاسبية لا يمكنها ببساطة التعامل مع IFRS 18 باعتباره تحديثًا مستقلًا يقتصر على قائمة الدخل. إذ ستحتاج الإحالات المرجعية في جميع أنحاء السياسات المحاسبية الحالية، ووثائق الضوابط الداخلية، وقوائم التحقق من الإفصاح المرتبطة بـ IAS 1 إلى المراجعة والتحديث لتعكس أين تقع المتطلبات ذات الصلة الآن. وتخاطر فرق المالية التي تُغفل هذه التعديلات التبعية بالاحتفاظ بوثائق داخلية قديمة حتى بعد تحديث عرض قوائمها المالية نفسها للامتثال لـ IFRS 18.

متى يبدأ سريان IFRS 18؟ متطلبات الانتقال الرئيسية

حُدِّد تاريخ سريان IFRS 18 للفترات السنوية التي تبدأ في أو بعد 1 يناير 2027، مما يعني أن الشركات الإماراتية ذات السنة المالية المنتهية في ديسمبر ستُطبِّق المعيار لأول مرة على قوائمها المالية للسنة المنتهية في 31 ديسمبر 2027، بما في ذلك القوائم المالية المرحلية المُعدَّة طوال تلك السنة. ويُسمح بالتطبيق المبكر للشركات التي ترغب في التبني قبل الموعد الإلزامي، رغم أن أي شركة تختار ذلك مُلزَمة بالإفصاح عن هذه الحقيقة بوضوح ضمن قوائمها المالية.

ومن متطلبات الانتقال المهمة بشكل خاص أن IFRS 18 يجب تطبيقه بأثر رجعي، مما يعني أن الشركات ستحتاج إلى إعادة عرض أرقام الفترة المقارنة لتعكس متطلبات العرض الجديدة بدلًا من تطبيق المعيار بشكل مستقبلي فقط اعتبارًا من تاريخ السريان. ويُعد هذا المتطلب بأثر رجعي أحد الأسباب الرئيسية التي تُنصَح فرق المالية بموجبها بالبدء في التحضير قبل وقت طويل من تاريخ سريان IFRS 18، إذ تتطلب إعادة عرض أرقام المقارنة بدقة إعادة العمل على بيانات الفترة السابقة باستخدام إطار التصنيف الجديد، وهي مهمة تصبح أكثر صعوبة بشكل ملحوظ إذا تُركت حتى وقت قصير قبل بدء سنة الانتقال.

وينبغي على الشركات أيضًا التخطيط للواقع العملي المتمثل في أن سنة الانتقال ستتطلب استعدادًا دقيقًا. وقد تحتاج الشركات خلال مرحلة الاستعداد والاختبار إلى تشغيل تقارير مقارنة وتحليلات داخلية وفق متطلبات IAS 1 و IFRS 18 للتأكد من صحة التصنيفات وإعادة العرض قبل إصدار القوائم المالية. وبناء هذه القدرة ضمن الأنظمة المالية وعمليات التقارير يستغرق وقتًا أطول بكثير مما استغرقته معظم انتقالات المعايير الأخرى التي أدارتها فرق المالية في السنوات الأخيرة.

الفروق الرئيسية بين IFRS 18 و IAS 1

أبرز تغييرات IFRS 18 هو الانتقال من قائمة دخل غير منظمة إلى حد كبير إلى قائمة مبنية حول فئات محددة ومجاميع فرعية إلزامية. فبموجب IAS 1، كانت الشركات تتمتع بحرية تقديرية واسعة حول كيفية عرض الدخل والمصروفات، مما أدى إلى تفاوت كبير عبر الشركات والقطاعات. ويُزيل IFRS 18 الكثير من هذه الحرية التقديرية من خلال إلزام تصنيفات تشغيلية واستثمارية وتمويلية، إلى جانب المجموعين الفرعيين الجديدين اللذين نوقشا سابقًا.

ويكمن فرق رئيسي ثانٍ في معالجة مقاييس الأداء المُعرَّفة من الإدارة، التي لم يكن لها اعتراف رسمي أو متطلب إفصاح بموجب IAS 1 رغم استخدامها على نطاق واسع في الممارسة العملية. ويُدخل IFRS 18 هذه المقاييس صراحةً ضمن النطاق، مُلزِمًا بالإفصاح الرسمي والتسوية. ويتعلق فرق ثالث بمبادئ التجميع والتفصيل المُعزَّزة، التي تمنح الشركات إرشادات أوضح، لكن أيضًا مرونة أقل، حول مدى التفصيل أو التلخيص الذي ينبغي أن تكون عليه بنود قوائمها المالية. وفي مجملها، تعني تغييرات IFRS 18 هذه أن القوائم المالية المُعدَّة بموجب المعيار الجديد ستبدو مختلفة بشكل ملحوظ عن تلك المُعدَّة بموجب IAS 1، حتى بالنسبة للشركات التي لم يتغيّر أداؤها المالي الأساسي على الإطلاق.

تحضير الشركات الإماراتية للانتقال إلى IFRS 18

نظرًا لمتطلب الانتقال بأثر رجعي وتاريخ السريان في 1 يناير 2027، ينبغي على الشركات الإماراتية التي تُعِدّ قوائمها المالية وفق المعايير الدولية التعامل مع الفترة القادمة باعتبارها نافذة تحضيرية بدلًا من شيء يُعالَج فقط عند اقتراب تاريخ السريان. وتتمثل نقطة انطلاق عملية في مطابقة بنود قائمة الدخل الحالية مع الفئات التشغيلية والاستثمارية والتمويلية الجديدة المطلوبة بموجب IFRS 18، إذ غالبًا ما تكشف عملية التصنيف هذه عن قرارات اجتهادية تحتاج إلى حل وتوثيق قبل وقت طويل.

وينبغي على الشركات التي تعرض حاليًا مقاييس أداء مُعرَّفة من الإدارة أيضًا البدء في بناء عمليات التسوية والإفصاح التي سيتطلبها IFRS 18، بدلًا من الانتظار حتى سنة الانتقال لتحديد كيفية دعم هذه الأرقام تحت التدقيق. كما يُعد التواصل المبكر مع أنظمة المالية ومزودي برامج التقارير أمرًا مهمًا بنفس القدر، إذ تعتمد العديد من الشركات على هياكل دليل الحسابات وقوالب التقارير التي بُنيت حول نهج العرض الأكثر مرونة الخاص بـ IAS 1 وستحتاج إلى إعادة تهيئة لدعم متطلبات التصنيف والمجاميع الفرعية الجديدة. وينبغي على الشركات الإماراتية العاملة ضمن مجموعات تُقدّم تقاريرها على مستوى موحد خارج دولة الإمارات أيضًا التنسيق عن كثب مع وظائف المالية بالمجموعة، إذ يحتاج تبني IFRS 18 عادة إلى الاتساق عبر محيط التوحيد بالكامل بدلًا من التنفيذ الجزئي من قِبل الشركات التابعة الفردية.

ويستحق التوثيق اهتمامًا خاصًا طوال فترة التحضير هذه. فكل قرار تصنيف يُتخذ عند مطابقة بنود قائمة الدخل الحالية مع الفئات التشغيلية والاستثمارية والتمويلية الجديدة ينبغي تسجيله مع تبرير واضح، إذ من المرجح أن يختبر المدققون هذه القرارات وقد تحتاج إلى مراجعة مع استمرار تطور إرشادات تطبيق المعيار قبل تاريخ السريان. وبناء عادة التوثيق هذه مبكرًا، بدلًا من محاولة إعادة بناء المنطق وراء قرارات التصنيف قرب سنة الانتقال، يوفر وقتًا كبيرًا ويقلل من احتكاك التدقيق لاحقًا.

خدمات متخصصة لتطبيق IFRS 18 للشركات الإماراتية

نظرًا لنطاق التغيير المعني، تلجأ العديد من الشركات الإماراتية إلى مكاتب المحاسبة والتدقيق المهنية للحصول على دعم منظم لتطبيق IFRS 18 بدلًا من محاولة الانتقال بالاعتماد فقط على الموارد الداخلية. ويمكن للمستشارين ذوي الخبرة المساعدة في مطابقة بنود القوائم المالية الحالية مع الفئات الجديدة المطلوبة، وتصميم عمليات التسوية اللازمة لمقاييس الأداء المُعرَّفة من الإدارة، وتحديث وثائق السياسات المحاسبية الداخلية لتعكس كلًا من IFRS 18 نفسه والتعديلات ذات الصلة على IAS 8 و IFRS 7.

وبعيدًا عن عملية المطابقة الفنية، يشمل الدعم المهني للتطبيق عادة تدريب فرق المالية على متطلبات العرض الجديدة، واختبار أرقام المقارنة المُعاد عرضها قبل وقت طويل من سنة الانتقال، والتنسيق مع المدققين مبكرًا لتأكيد أن النهج المُقترَح للشركة في التصنيف والإفصاح سيصمد أمام تدقيق المراجعة بمجرد أن يصبح IFRS 18 إلزاميًا. والشركات الإماراتية التي تبدأ عملية التحضير المنظمة هذه الآن، بدلًا من انتظار اقتراب تاريخ السريان، تكون في وضع أفضل بكثير لإدارة الانتقال بسلاسة، وتجنب ضغط إعادة العرض في اللحظة الأخيرة، والحفاظ على قابلية مقارنة ومصداقية قوائمها المالية طوال فترة التحول.

الأسئلة الشائعة

ما هو IFRS 18 ولماذا تم تقديمه؟

IFRS 18 هو معيار محاسبي جديد أصدره مجلس معايير المحاسبة الدولية يحكم عرض وإفصاح القوائم المالية، وقُدِّم لتحسين قابلية المقارنة والشفافية في كيفية إبلاغ الشركات عن أدائها المالي، لا سيما ضمن قائمة الربح أو الخسارة.

متى يبدأ سريان IFRS 18؟

يسري IFRS 18 على الفترات السنوية التي تبدأ في أو بعد 1 يناير 2027، بما في ذلك القوائم المالية المرحلية، مع السماح بالتطبيق المبكر للشركات التي تختار تبنيه قبل الموعد الإلزامي.

كيف يختلف IFRS 18 عن IAS 1؟

يحل IFRS 18 محل IAS 1 من خلال تقديم فئات محددة لقائمة الدخل، ومجموعين فرعيين إلزاميين جديدين، ومتطلبات إفصاح رسمية لمقاييس الأداء المُعرَّفة من الإدارة، ومبادئ مُعزَّزة للتجميع والتفصيل في معلومات القوائم المالية.

هل ينطبق IFRS 18 على الشركات الإماراتية؟

نعم، ستحتاج الشركات الإماراتية التي تُعِدّ قوائمها المالية وفق المعايير الدولية إلى تطبيق IFRS 18 بمجرد سريانه، إذ يتبع إطار التقارير المالية في دولة الإمارات للشركات التي تُعِدّ تقاريرها وفق المعايير الدولية، المعايير الصادرة عن مجلس معايير المحاسبة الدولية.

ما هي مقاييس الأداء المُعرَّفة من الإدارة بموجب IFRS 18؟

مقاييس الأداء المُعرَّفة من الإدارة هي مجاميع فرعية للدخل والمصروفات، مثل أرقام الأرباح المعدَّلة، التي تعتقد الإدارة أنها تعكس الأداء المالي بشكل مفيد، والتي يجب الآن الإفصاح عنها ضمن القوائم المالية مع تسوية بأقرب مجموع فرعي مُعرَّف بموجب المعايير الدولية.

administrator

اترك تعليقاً